عبد الملك الجويني
460
نهاية المطلب في دراية المذهب
فصل قال : " ولو اختلفا ، فهو كاختلاف المتبايعين . . . إلى آخره " ( 1 ) . 8878 - إذا اختلف المتخالعان بعد جريان الخلع في قدر بدل الخلع ، أو صفته ، أو جنسه ، فقال الرجل : قد خالعتك على ألفٍ ، وقالت : " بل على خمسمائة ، أو قال : خالعتك على ألفٍ صحاح ، فقالت : بل مكسرة ، أو قال : خالعتك على خمسين ديناراً ، فقالت : بل على ألف درهم . فإذا اختلفا على وجهٍ من هذه الوجوه ، فإنهما يتحالفان ، والفرقة لا ترتد ، والرجوع إلى مهر المثل ؛ فإن البضع في حكم المبيع الفائت ؛ وإن اختلف المتبايعان على وجهٍ من الوجوه التي ذكرناها في الثمن ، وكان المبيع قد تلف في يد المشتري ، فمذهبنا أنهما يتحالفان ، والبائع يرجع على المشتري بقيمة المبيع ، فمهر المثل في معنى قيمة المبيع . وإذا اختلفا في العدد ، والمسؤول ، فقالت المرأة : طلَّقَني ثلاثاً سألتُها بألف ، وقال الرجل : بل طلقتك واحدة سألتِها بألفٍ ، فهذا الاختلاف يجر التحالف أيضاً . ولكن القول قول الزوج في نفي ما عدا الواحدةَ المقَرَّ بها . وأثر الاختلاف والتحالف يرجع إلى بدل الخلع ، فإذا تحالفا ، سقط البدل المسمى ، ويرجع الزوج عليها بمهر مثلها . وإنما لم يؤثر [ اختلافهما في تغيير أمر الفراق ؛ لأن الطلاق ] ( 2 ) لا مرد له ، ولا يتصور نقضه ( 3 ) ، فيجري في أصله على القياس الذي يقتضيه الشرع . وإذا كان الزوج هو المطلق ، فالقول قوله في الأصل ، ثم في العدد ، واختص أثر الخلاف ( 4 ) بالعوض ؛ فإنه يلحقه الفسخ ، والرد ، والفساد ، والاستبدال ، وهذا بمثابة اختلاف الزوجين في مقدار الصداق ، وإذا تحالفا ، اختص أثر التحالف بالصداق وتسميته ، والنكاح قائم لا يزول بفرض الاختلاف في مقدار
--> ( 1 ) ر . المختصر : 4 / 64 . ( 2 ) في الأصل : اختلافها في تعيين محل الاختلاف : لأن الفرق . والمثبت من ( ت 6 ) . ( 3 ) ( ت 6 ) : تعقبه . ( 4 ) ( ت 6 ) : الاختلاف .